رحمان ستايش ومحمد كاظم
202
رسائل في ولاية الفقيه
ونحن نجوّز قضاءه أحيانا فيما يعلمه . قال الشيخ في الخلاف في القضاء : مسألة : لا يجوز أن يتولّى القضاء إلّا من كان عالما بجميع ما وليّ ، ولا يجوز أن يشذّ عنه شيء من ذاك ، ولا يجوز أن يقلّد غيره ثمّ يقضي به . وقال الشافعي : ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد ، ولا يكون عامّيا ، ولا يجب أن يكون عالما بجميع ما وليه . « 1 » وقال : في القديم مثل ما قلناه « 2 » . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إذا كان ثقة ، ويستفتي الفقهاء ويحكم به ولم يجوّز فتوى العامي « 3 » . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . . . والآية : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 4 » . وأيضا قوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ « 5 » ثمّ قال : مسألة : جماعة يعلمون القضاء ، فولّى الإمام واحدا لم يكن له الامتناع ؛ لأنّه من فروض الكفايات دليلنا عصمة الإمام ولا يجوز مخالفته « 6 » . والظاهر عدم اندراج علم المقلّد في ذلك ؛ لعدم ثبوت صدق العلم عليه حقيقة ، ولو كان صادقا عليه فانصراف إطلاق العلم إليه غير ظاهر ، وكون تقليده راجعا إلى العلم غير مسلّم ، كما في أحكام التنازع ؛ لعدم وضوح دليل على جواز التقليد فيها . وهل يجوز للمقلّد أن يتحمّل القضاء بإذن الفقيه الجامع للشرائط وأمره ، أم لا ؟ تحقيقه : أنّ تحمّله القضاء بالإذن على الوجه الكلّي لا يجوز ؛ لأنّ هذا انتصابه للقضاء على جهة العموم بنصب الفقيه ، ولا يصحّ ذلك لوجهين : أحدهما : أنّ نصب القضاة والحكّام إنّما هو وظيفة الإمام ، وإنّما أذن عليه السّلام للفقيه في
--> ( 1 ) . الأم 7 : 93 . ( 2 ) . الأحكام السلطانية للماوردي : 67 . ( 3 ) . بدائع الصنائع 7 : 5 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 5 ) . الشورى ( 42 ) : 10 . ( 6 ) . كتاب الخلاف 6 : 210 - 207 بالتلخيص .